U3F1ZWV6ZTYxNjM0NzMzMzc5MDRfRnJlZTM4ODg0NTE5NDIxNzE=

كيف تُعيد التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي تشكيل غرف الأخبار؟

 

منصات التواصل الاجتماعي تفرض أجندتها على المؤسسات الإعلامية

تحقيق:دعاء راتب


تواجه الصحف المطبوعة اليوم أزمة وجودية بسبب تراجع معدلات التوزيع، مما دفعها إلى تبني استراتيجيات جديدة لتطوير المحتوى وعرضه بطرق أكثر جاذبية للجماهير، مع التركيز على التحول الرقمي، وقد أدى هذا التحول إلى إحداث ثورة هائلة في أنماط الاتصال، مما ساهم في تشكيل مجتمع معلوماتي متصل، حيث لعبت تكنولوجيا الاتصال الرقمي دورًا محوريًا في إحداث تغييرات جذرية في مختلف المجالات، محولةً المجتمع إلى بيئة قائمة على المعلومات الرقمية.

تحول الصحف الورقية إلى الرقمية


قال الأستاذ أشرف شرف، رئيس تحرير مؤسسة أخبار اليوم، إن انتشار وسائل التواصل الاجتماعي والتطور التكنولوجي السريع دفع العديد من المؤسسات الصحفية، ومنها أخبار اليوم، إلى تطوير مواقعها الإخبارية الإلكترونية، حيث باتت تنشر محتوى جميع إصداراتها رقميًا، مشيرا إلى أن المؤسسات الصحفية أصبحت أكثر قربًا من الجماهير، من خلال التدوين الإذاعي لمناقشة القضايا المختلفة، والاستفادة من إبداعات الشباب في استغلال التكنولوجيا لتغطية الأحداث، كما أتاح هذا التحول مشاركة الجمهور في صناعة الخبر والتفاعل معه عبر التعليقات ونشر المشكلات المجتمعية، مما عزز دور الصحافة الرقمية كأداة إعلامية أساسية وساهم ذلك في زيادة أعداد المتابعين، إضافة إلى توفير البث المباشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وإتاحة تصفح الإصدارات إلكترونيًا بصيغة PDF، بما يشمل مقالات كبار كُتاب الرأي.

وأضاف أن التكنولوجيا الحديثة تفتح آفاقًا جديدة للابتكار في صناعة الإعلام، من خلال استخدام الذكاء الاصطناعي، الواقع الافتراضي، والزمن الحقيقي، مما يتيح تقديم تجارب تفاعلية مبتكرة تجذب الجمهور وتعزز مشاركته، كما أكد أن الابتكار والقيادة الإعلامية من العوامل الأساسية في تطوير وتحسين المنظومة الإعلامية، وذلك عبر الاستفادة الذكية من التقنيات الحديثة لتعزيز المحتوى الإعلامي وجعله أكثر تأثيرًا وانتشارًا.

وذكر شرف أن أحد التطبيقات الرئيسية للذكاء الاصطناعي في صناعة الإعلام والتواصل مع الجمهور هو تحليل البيانات، حيث يمكنه معالجة كميات هائلة من المعلومات المتاحة على الإنترنت، مثل محتوى وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية، لفهم اهتمامات الجمهور ورصد القضايا الأكثر تداولًا، ويساعد ذلك الصحفيين والمحررين على تحديد الأخبار ذات الأولوية، مما يسهم في تقديم محتوى أكثر دقة وتفاعلًا مع احتياجات الجمهور.

وأضاف أيضًا أن من الجوانب التي يمكن تحسينها باستخدام التكنولوجيا الرقمية هو الكشف عن الأخبار المزيفة، مما يساهم في مكافحة الشائعات التي انتشرت بشكل واسع في عصر الإعلام الرقمي، وبالتالي تعزيز ثقة الجمهور في وسائل الإعلام.

وأشار شرف إلى أن تحول المؤسسات الإعلامية التقليدية إلى الرقمية ليس بالأمر السهل، حيث يستغرق وقتًا طويلًا ويتطلب تحولًا في العقلية داخل مختلف المجالات، بما في ذلك تغيير ثقافة العمل والمناهج الصحفية المتبعة، لضمان تكيف المؤسسات الإعلامية مع التطورات التكنولوجية الحديثة، موضحة أن المكتبات والأرشيف الورقي لم تعد المصدر الوحيد للمعلومات، مما يجعل من الضروري أن يمتلك المحرر المعرفة الكاملة بأساسيات (SEO) والكتابة وتحرير المحتوى الرقمي، كما أكد أهمية العمل مع البيانات الضخمة وتحليلها، بالإضافة إلى ضرورة التواصل الفعّال مع الجمهور، والاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي لتعزيز الوصول إلى المحتوى.

تحديات التحول الرقمي للصحف الورقية

وأوضح شرف أن قدرة الصحفي على العمل متعدد المهام تحت الضغط أصبحت ضرورة في ظل المنافسة الشديدة والسرعة المطلوبة مع الحفاظ على جودة المحتوى، وهو ما يستوجب التحقق السريع من المعلومات لمكافحة الأخبار المزيفة والتضليل الإعلامي، مضيفا أن التحديات التي تواجه المؤسسات الإعلامية في عملية التحول الرقمي تشمل عدة عوامل رئيسية، من بينها انخفاض الإيرادات من المصادر التقليدية مثل الإعلانات المطبوعة والمسموعة والمرئية، مما يفرض تحديًا في إيجاد نماذج جديدة لتحقيق الدخل، كما أن ظهور وسائل التواصل الاجتماعي جعل من الصعب تحقيق الدخل المباشر منها، بالإضافة إلى التحدي المتعلق بالحفاظ على التواصل مع القراء، خاصة جذب جمهور أصغر سنًا ممن لا يعتمدون على الصحف المطبوعة، بل يستقون معلوماتهم من منصات التواصل الاجتماعي.

وأشار إلى أن الموازنة بين الحاجة إلى السرعة والفورية في النشر وبين ضرورة الدقة والتحقق من صحة المحتوى التحريري تظل واحدة من أصعب التحديات التي تواجه الإعلام الرقمي.

تطوير المحتوى الصحفي


وأضاف الأستاذ أحمد عاشور، الصحفي بجريدة الدستور، أن المؤسسة تعمل على تطوير المحتوى الصحفي من خلال عدة أنظمة حديثة، أبرزها: تدريب الصحفيين والأفراد على أحدث الوسائل التكنولوجية، مما يساعد فريق العمل في تحسين الأداء الصحفي والارتقاء بجودة المحتوى، استخدام نظام تحسين محركات البحث (SEO) في تطوير المحتوى، ليصبح أكثر انتشارًا ويصل إلى الجمهور بسرعة، خاصة في ظل تحول وسائل التواصل الاجتماعي إلى المصدر الأسرع لنقل الأخبار.

وأشار عاشور إلى أن المحتوى الرقمي أصبح عنصرًا أساسيًا في تعزيز المؤسسات الصحفية، حيث بات الأكثر انتشارًا بين الجمهور، وقد تفوق في تأثيره على الصحف الورقية، فالخبر الإلكتروني يعتمد بشكل أساسي على سرعة الوصول إلى القارئ، مما يجعله أكثر ملاءمة لمتطلبات العصر الرقمي.

واستكمل أن المؤسسه تستفيد من الذكاء الاصطناعي في تحليل اتجاهات الجمهور من خلال عدة تقنيات وأدوات تعتمد على تحليل البيانات الضخمة والأنماط السلوكية، وأبرزها:تحليل البيانات الضخمة (Big Data Analytics)، حيث يقوم الذكاء الاصطناعي بجمع وتحليل كميات هائلة من البيانات من وسائل التواصل الاجتماعي، محركات البحث، الاستطلاعات، والمواقع الإلكترونية لفهم اهتمامات الجمهور واتجاهاته، وأيضا التعلم الآلي (Machine Learning)، يستخدم خوارزميات تعلم الآلة لاكتشاف الأنماط السلوكية للجمهور، مثل المنتجات الأكثر رواجًا أو المحتوى الذي يحقق تفاعلًا أعلى، الرؤية الحاسوبية  (Computer Vision) وتعمل على تحليل الصور والفيديوهات المنشورة على الإنترنت لمعرفة المحتوى الأكثر انتشارًا وما يجذب انتباه الجمهور، تحليل الشبكات الاجتماعية(Social Network) Analysis) وتعمل على فهم ديناميكيات تفاعل الجمهور مع المؤثرين والمحتوى، مما يساعد في تحديد الجمهور المستهدف بفعالية أكبر.

دقة التحقق من المعلومات

كما شدد عاشور على أهمية التواصل الإنساني والتفاعل مع الجمهور، لأن الصحفي قادر على إجراء المقابلات، فهم تعقيدات القضايا الاجتماعية والسياسية، والتفاعل مع الجمهور بطرق لا يستطيعها الذكاء الاصطناعي، مما يؤكد أن الصحفي يظل العنصر الأساسي في صناعة الإعلام، مهما تقدمت التكنولوجيا، مشيرا إلى أن الذكاء الاصطناعي أثرعلى أداء مستوي الصحفيين بشكل كبير، سواء من ناحية التطوير الإيجابي أو التحديات، من خلال تحسين سرعة الإنتاج الصحفي، حيث ساعدت أدوات الذكاء الاصطناعي الصحفيين على التحقق من الأخبار، وتحرير النصوص بسرعة، مما يسمح لهم بنشر الأخبار في وقت قياسي،مما يتيح للصحفيين التركيز على التقارير التحليلية والاستقصائيه، وتحليل اتجاهات الجمهور بدقة، والسلوك الرقمي للجمهور، وأصبح بإمكان الصحفيين معرفة المواضيع الأكثر جذبًا، مما يساعدهم في توجيه محتواهم بناءً على اهتمامات القرّاء.

وأضاف عاشور إلى أهمية تحسين التحقق من المعلومات، حيث تعتمد العديد من المؤسسات الإعلامية على أدوات الذكاء الاصطناعي لاكتشاف الأخبار المزيفة والتحقق من المعلومات، مما يعزز دقة المحتوى الصحفي ومصداقيته، وتلك الأدوات يتم استعمالها أكثر في الوكالات الكبرى، وعن استخدام البرامج الحديثة في عملية التحرير الصحفي، قال، يتم استخدام البرامج الحديثة بشكل واسع في عملية التحرير الصحفي، حيث أصبحت التكنولوجيا جزءًا أساسيًا من صناعة الأخبار، مثل برامج المونتاج والجرافيك وكذلك برامج office))، بالإضافة إلى تحليلات جوجل و(chat GPT) كل تلك البرامج تعتمد في الوقت الحالي على الذكاء الاصطناعي بشكل كبير.

مستقبل الاعلام في السنوات القادمه 

وعن مستقبل صناعة الإعلام في السنوات القادمة في ظل تلك التطورات قائلًا، تشهد تحولات جذرية بفعل التطورات التكنولوجية المتسارعة، مما يعيد تشكيل طريقة إنتاج المحتوى واستهلاكه في السنوات القادمة، ومن المتوقع أن تؤثر عدة عوامل على مستقبل الإعلام، منها تحرير الأخبار تلقائيًا حيث ستعتمد المؤسسات الإعلامية بشكل أكبر على الذكاء الاصطناعي في كتابة الأخبار والتقارير، مما يسهل إنتاج المحتوى بسرعة ودقة، كما سيساهم الذكاء الاصطناعي في كشف الأخبار الكاذبة والمحتوى المضلل بشكل أسرع وأكثر كفاءة، وسيستمر التراجع في الصحف الورقية لصالح المواقع الإلكترونية والمنصات الرقمية، حيث يعتمد الجمهور على الهواتف الذكية للحصول على الأخبار، كما ستزداد شعبية البث المباشر عبر منصات التواصل الاجتماعي، مما يمنح الجمهور فرصة التفاعل الفوري مع الأخبار والمحتوى الإعلامي، ايضا انتشار تقنيات الواقع الافتراضي (VR)، والواقع المعزز حيث ستوفر هذه التقنيات تجربة تفاعلية للمستخدمين، مثل مشاهدة الأخبار بطريقة غامرة أو استكشاف الأحداث وكأنهم داخلها، كذلك تصاعد نفوذ منصات التواصل الاجتماعي: فيسبوك، يوتيوب، وإنستجرام ستظل مصادر رئيسية للأخبار، مما قد يدفع المؤسسات الإعلامية إلى التركيز أكثر على الفيديوهات القصيرة والمحتوى التفاعلي، ومن المحتمل أن نشهد منصات إعلامية جديدة تنافس الشركات التقليدية، وتعتمد على نماذج اشتراك مبتكرة أو الإعلانات الرقمية.

الأخبار الرقمية ورفع وعي الجمهور

 واستكمل عاشور تسهم الأخبار الرقمية بشكل كبير في رفع وعي الجمهور بالتحولات الرقمية من خلال تقديم المعلومات بشكل سريع، متجدد، وتفاعلي، مثل نشر المعلومات في الوقت الفعلي، تقديم محتوى تفاعلي وتعليمي تم الاعتماد فيه على الفيديوهات، الإنفوجرافيك، والبودكاست يساعد في تبسيط المفاهيم التقنية المعقدة.

كما أحدثت التقنيات الحديثة نقلة نوعية في تغطية الأخبار العالمية وساهمت في تعزيز العلاقات الدولية من خلال مجموعة من الأدوات والمنصات الرقمية التي جعلت نقل المعلومات أكثر سرعة، دقة، وتأثيرًاـ مما جعل العالم أكثر ترابطًا وتفاعلًا من أي وقت مضى حيث ساهمت في تغطية الأحداث العالمية لحظيًا، مما يساعد الحكومات والمؤسسات الإعلامية في فهم الرأي العام واتخاذ قرارات مستنيرة، كما لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دورًا أساسيًا في التواصل بين القادة والمسؤولين، حيث أصبحت منصات مثل Twitter ، LinkedIn  أداة دبلوماسية فعالة لنقل الرسائل الرسمية بين الدول، ونشرت الحكومات بياناتها الرسمية عبر المنصات الرقمية، مما ساعد في تعزيز الشفافية وتقليل الشائعات والمعلومات المغلوطة كما ساعدت صحافة المواطن في تسليط الضوء على القضايا الإنسانية، مما دفع الحكومات والمنظمات الدولية إلى التدخل لحل الأزمات وتعزيز التعاون الدولي، وأسهمت التكنولوجيا في نقل الثقافات والأخبار الإيجابية، مما عزز من التفاهم بين الشعوب في تحسين العلاقات الدبلوماسية، وأتاح الإعلام الرقمي فرصة للحوار المفتوح بين مختلف الثقافات، مما ساعد في إزالة الصور النمطية وتعزيز السلام العالمي.

مستقبل الصحافة الورقية في ظل الذكاء الاصطناعي 

 قال الأستاذ أشرف مفيد خبير تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومؤسس ورئيس تحرير بوابة "مصر الآن"، إن الذكاء الاصطناعي لن يقتل الصحافة، بل سيعيد تشكيلها، توقفت طويلًا أمام المخاوف المتعلقة بفقدان الوظائف الصحفية بسبب الأتمتة، لكنني وجدت أن هذه التكنولوجيا يمكن أن تكون فرصة وليست تهديدًا، وفي تقديري الشخصي، مستقبل الصحافة سيكون مزيجًا بين الإبداع البشري والذكاء الاصطناعي، حيث يتم استخدام الأدوات الذكية في تحليل البيانات، والكشف عن الأخبار الكاذبة، وحتى في تقديم تقارير مخصصة للجمهور وفقًا لاهتماماته، لذا يمكنني القول إن الصحفي الذي سيتعلم كيف يستخدم الذكاء الاصطناعي بطريقة ذكية، هو الذي سيظل في الصدارة، لأن جوهر الصحافة سيظل دائمًا هو البحث عن الحقيقة، والذكاء الاصطناعي ليس سوى وسيلة لتحقيق ذلك بكفاءة أعلى.

وأضاف مفيد أن الصحفي الذي يُدرك قيمة الذكاء الاصطناعي ويتعلم كيفية الاستفادة منه، سيجد نفسه في مقدمة المشهد الإعلامين، بالغرم من وجود بعض المخاوف المنتشرة حول الذكاء الاصطناعي أنه قد يحل محل الصحفي، لكن الحقيقة أنه مجرد أداة، والقدرة على استخدامها بذكاء هي ما تصنع الفرق، ويمكن للصحفيين تحقيق أقصى استفادة من الذكاء الاصطناعي عبر تحليل البيانات الضخمة لفهم التوجهات العامة والتنبؤ بالاتجاهات الصحفي، لذا يمكنني القول إن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد رفاهية، بل أصبح ضرورة للصحفيين الذين يسعون إلى البقاء في طليعة التغيير الإعلامي.

كما أكد أن الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يحل محل الصحفي، لكنه سيجعل المنافسة أشد بين الإعلاميين، وقد وجدت أن هناك ثلاث مهارات رئيسية يجب أن يطورها أي إعلامي يريد مواكبة العصر أولا إتقان هندسة الأوامر (Prompt Engineering):كلما كان الصحفي قادرًا على كتابة أوامر دقيقة للأدوات الذكية، حصل على نتائج أفضل وأكثر دقة، ثانيا تحليل البيانات والتعامل مع تقنيات التحقق الإعلام الحديث يعتمد بشكل متزايد على البيانات الضخمة، والقدرة على تحليلها تمنح الصحفي ميزة تنافسية هائلة، ثالثا الإبداع والابتكار في استخدام الذكاء الاصطناعي لا يكفي أن نستخدم الأدوات، بل يجب أن نعرف كيف نُبدع بها، سواء في سرد القصص الصحفية أو في إنتاج محتوى جديد وجذاب.

الذكاء الاصطناعي شريكًا للإعلامي 

 وأضاف أن بوابة "مصر الآن"، منصة إخبارية رقمية تعتمد على أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى الصحفي وتحليل البيانات، كنت وما زلت على قناعة تامة بأن الإعلام التقليدي بحاجة إلى التطوير لمواكبة العصر الرقمي، ولذلك كان الهدف الأساسي من هذا المشروع هو إعادة تعريف الصحافة الإلكترونية في مصر، وتوقفت طويلًا أمام التحديات التي تواجه الصحافة الرقمية، سواء فيما يتعلق بالمصداقية، أو سرعة نقل الأخبار، أو تقديم محتوى جذاب ومتجدد، ومن هنا، جاءت فكرة الاستفادة من الذكاء الاصطناعي ليس فقط في إنتاج الأخبار، ولكن أيضًا في تحليل التوجهات، وكشف الأخبار الكاذبة، وتخصيص المحتوى لكل قارئ بناءً على اهتماماته، وبوابة “مصر الآن” لم تكن مجرد منصة إخبارية، بل تجربة متكاملة تعكس كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون شريكًا للإعلامي، وليس بديلاً عنه، لذا يمكنني القول إن هذا المشروع كان خطوة جريئة نحو مستقبل الصحافة، وأثبت أن التكنولوجيا قادرة على دعم الصحافة الجادة، وتعزيز دورها في نقل الحقيقة للجمهور.

وأكد منصة الذكاء الاصطناعي أول منصة عربية متخصصة في الذكاء الاصطناعي، تمثل المنصة خطوة رائدة في المشهد الإعلامي والتكنولوجي، حيث توفر محتوىً حصريًا ودقيقًا عن كل ما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، بدءًا من الأخبار والتطورات التقنية، مرورًا بتحليلات متعمقة، وصولًا إلى دراسات وأبحاث متخصصة، وتأتي أهمية هذه المنصة من كونها المصدر العربي الأول الذي يغطي مجال الذكاء الاصطناعي على مدار 24 ساعة، ما يجعلها الوجهة الرئيسية للباحثين، الصحفيين، الأكاديميين، ورواد الأعمال الراغبين في مواكبة أحدث المستجدات.

وعن مميزات المنصة  قال مفيد إن المنصة تتميز  بتنوع المحتوى الذي تقدمه، حيث تشمل: المحتوى المقروء، تقارير حصرية عن أحدث التطورات في الذكاء الاصطناعي، مقالات تحليلية عن تأثير الذكاء الاصطناعي في مختلف الصناعات، مراجعات لأهم أدوات وتقنيات الذكاء الاصطناعي الجديدة، دراسات علمية وأوراق بحثية مترجمة إلى العربية، المحتوى المسموع (البودكاست والكتب الصوتية): حلقات بودكاست تناقش أحدث الابتكارات والاتجاهات في الذكاء الاصطناعي، كتب صوتية متخصصة في تعلم الذكاء الاصطناعي وتقنياته المختلفة، لقاءات حصرية مع خبراء الذكاء الاصطناعي من جميع أنحاء العالم، المحتوى المرئي (الفيديوهات والبث المباشر): فيديوهات تعليمية توضح أساسيات وتطبيقاتالذكاء الاصطناعي، مقابلات حصرية مع قادة الفكر والمطورين في مجال الذكاء الاصطناعي، تقارير مصورة تغطي الأحداث والمؤتمرات العالمية المتخصصة.

التحول الرقمي والبث الإذاعي

وأكدت الدكتورة آية يحيى، مدرس الإعلام الرقمي بالمعهد الدولي العالي للإعلام بالشروق، أن التحولات الرقمية ساهمت بشكل كبير في تحسين جودة البث الإذاعي، حيث أوجدت أنماطًا جديدة للبث، وأتاحت مساحات واسعة عبر منصات متعددة مثل Anchor وSpotify لإطلاق البودكاست وصناعة المحتوى والتدوين الصوتي، كما وفّرت إمكانية البث المباشر والتفاعل مع الجمهور، مما عزز من مشاركة المستمعين وسهّل تحليل آرائهم وتعديل المحتوى، مشيرة إلى أن هذه التحولات ألغت الطرق التقليدية في قياس اهتمامات الجمهور، حيث أصبح بالإمكان رصد التفاعلات مباشرة من خلال المنصات الرقمية، مما يضمن وصول الرسالة بوضوح ومعرفة التوقيت الأمثل لعرض المحتوى دون الحاجة إلى شركات إعلانية وسيطة.

وأوضحت يحيى أن التكنولوجيا سلاح ذو حدين، إذ يمكن استخدامها بشكل إيجابي أو سلبي، مما يستلزم الحفاظ على المصداقية وسط التطورات الرقمية، مشيرة إلى انتشار الأخبار المضللة نتيجة التلاعب بالمحتوى والفيديوهات رقميًا، إلا أن التكنولوجيا نفسها وفّرت أدوات للتحقق الرقمي، مثل DuckDuckGo، TinEye، وInVid، التي تساعد في معرفة مصدر الصور، نوع العدسة المستخدمة، ومكان التقاط الصورة، كما أكدت على دور منصات التشريح الرقمي والهندسة الاجتماعية في مواجهة المعلومات المغلوطة، موضحةً أن المصادر المفتوحة التي توفرها بعض المؤسسات تسهّل عملية التحقق من المحتوى وكشف التزييف الرقمي.

الذكاء الاصطناعي وصناعة الأخبار 

وأضافت يحيى أن الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة والتزييف العميق أصبح لهم تأثير كبير على جودة الأخبار، سواء من حيث المصداقية أو دمج الصوت والصورة بطرق غير دقيقة، مشيرة إلى أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أثرت إيجابيًا على صناعة الأخبار، حيث ساعدت في تحسين البث، وإدارة المحتوى، وزيادة الانتشار والتوزيع، كما وفرت منصات رقمية واسعة استفادت منها القنوات الإعلامية للوصول إلى جمهور عالمي، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، التي ساهمت في توسيع نطاق الانتشار وأكدت أن الذكاء الاصطناعي يمكنه تحليل تفاعلات الجمهور رقميًا، وتقديم تقارير يومية عن مدى تفاعل الجمهور مع المحتوى، مما يساعد في تقييم الوضع التنافسي داخل الساحة الإعلامية.

وأشارت إلى أن الذكاء الاصطناعي أدى إلى اختفاء بعض الوظائف التقليدية واستبدالها بوظائف إلكترونية، مثل الأرشيف الإلكتروني الذي يتيح الوصول إلى تفاصيل المحتوى القديم بسهولة، إلى جانب أدوات التغذية البصرية مثل Behance وCanva، التي ساهمت في تحسين جودة المحتوى وزيادة مصداقيته، كما وفرت محركات البحث وأدوات التحقيق الرقمي دعماً كبيراً في تسويق المحتوى الرقمي، مما ساهم في تعزيز وصوله للجمهور المستهدف، موضحة أن التحول الرقمي لعب دورًا مهمًا في تطوير صناعة الإعلانات، حيث ساعد في إنتاج الإعلانات وتسويقها رقميًا، مما أدى إلى خفض التكاليف وزيادة الإيرادات مقارنة بالأساليب التقليدية في السنوات الماضية.

وشددت على ضرورة تكيف الإعلام التقليدي مع التغيرات السريعة التي شهدتها صناعة الإعلام في السنوات الأخيرة، مؤكدةً أن الإعلام بدأ بالفعل في تطوير نفسه، كما حدث في الصحافة الورقية والإذاعة التي أطلقت منصات إلكترونية لمواكبة التحول الرقمي، كما أن التقنيات الحديثة لعبت دورًا كبيرًا في توسيع نطاق تغطية الأخبار عالميًا، وساهمت في تعزيز التواصل بين الدول من خلال التطورات الرقمية المتسارعة.

تطوير المونتاج والجرافيك

وأضاف الأستاذ محمود عبد المجيد، مدير المونتاج بشركة ماجيك للإنتاج الفني والمونتير بقناة الحياة، أن أدوات الذكاء الاصطناعي تعمل حاليًا على تحسين جودة التصوير بالإضافة إلى إعداد المقاسات المناسبة، مما ساهم في تسهيل العديد من العمليات في المجال الفني والإعلامي، مشيرا إلى أن الذكاء الاصطناعي اختصر الكثير من الوقت والجهد، وهو ما يتجلى في انتشار برامج متطورة تتيح سهولة الاستخدام وتعتمد على الذكاء الاصطناعي، خاصة في مجالات مثل إنتاج محتوى الريلز، وتصوير محتوى الفود بلوجر، والمعلومات الإخبارية، حيث أصبحت عملية تبادل المعلومات ونشر الأخبار أكثر سرعة ودقة.

وأوضح أن ظهور الذكاء الاصطناعي والتطور السريع في البرامج التكنولوجية الحديثة أتاح فرصة جديدة للعاملين في المجال الإعلامي والفني، حيث لم يعد من الضروري أن يكون الشخص المتخصص خريجًا من الكلية ذات الصلة، فبفضل هذه الأدوات أصبح من السهل لأي شخص استخدامها وإنتاج محتوى احترافي دون الحاجة إلى تعليم أكاديمي تقليدي.

ومع ذلك يرى عبدالمجيد أن جميع الفئات لا تمتلك الوعي الكافي لتطوير ذاتها ومواكبة التغيرات التكنولوجية، مما قد يؤدي إلى فجوة بين من يسعون للاستفادة من هذه التقنيات ومن يكتفون بالطرق التقليدية دون تطوير مهاراتهم، مؤكدا أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا أساسيًا في عمليات المونتاج والجرافيك، حيث بدأ يدخل بقوة في برامج التصميم مثل الفوتوشوب، مما سهل عمليات التصميم بشكل كبير كما أن برامج المونتاج الشهيرة مثل أدوبي بريمير وأفترافكت في إصداراتها الحديثة بدأت تعتمد بشكل متزايد على أدوات الذكاء الاصطناعي، ما ساعد في تحرير وتعديل الفيديوهات والصور بسرعة ودقة، لكن هذه الأدوات مدفوعة وليست مجانية.

وأضاف عبدالمجيد أن الذكاء الاصطناعي اختصر وقت المونتاج بشكل هائل، حيث ساعدت تقنيات الأوتوكاد في تحديد الفواصل والكلام الذي يجب قصه خلال دقيقتين فقط، كما أن برنامج الأوتوكاتنج أصبح يُستخدم لتوجيه الكاميرا تلقائيًا على الشخص المتحدث في المشاهد التي تضم أكثر من شخص، مما قلل الوقت المستغرق في عملية المونتاج من ساعات إلى دقائق مقارنةً بالطرق التقليدية.

وأشار أن الذكاء الاصطناعي عمل أيضا على عزل الضوضاء عن طريق تقنيات الصوت وفصل جميع المؤثرات، باختيار نقاء الصوت وتحسينه بداخل البرامج الحديثه، وهناك أيضا مواقع على الانترنت يتم رفع الصوت عليهم بصيغةmp3  ويتم تعديل الصوت و تنزيله مرة أخرى واستخدامه بعمليات المونتاج، مضافا أن من المييزات التي أتاحتها برامج الذكاء الاصطناعي في العمل الاعلامي هو تسريع الوقت باعتبارها المهنه التي تتطلب سرعة كبيرة في الإنتاج، مؤكدا أنه رغم التطورات التي شهدتها المهن بسبب التكنولوجيا إلا أنه ما زال العمل التقليدي أفضل، فمن خلاله يمكننا التحكم في صناعة العمل والمونتاج بشكل اتقن.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة