بسبب غياب روح الجماعة.. تراجع سحر الأغنية العربية
حميد الشاعري: التكنولوجيا منحت المواهب الجديدة فرصة ذهبية للصعود
حوار:دولت أيمن، روان البنا
ڤوكسل في حوار مع الفنان حميد الشاعري
في رحلة امتدت لعقود، استطاع الفنان والموسيقار
الكبير حميد الشاعري أن يرسم ملامح جديدة للأغنية العربية، وأن يكون أحد أبرز
الأسماء المؤثرة في تحديث الموسيقى المصرية والعربية بشكل عام، ومع التطور التكنولوجي
والتحول الرقمي الذي فرض نفسه على العالم كان للشاعري رؤية ثاقبة حول مستقبل
الموسيقى في ظل هذه التغيرات الجذرية، في هذا الحوار الممتد، يحدثنا
"الكابو" كما يلقبه محبوه عن التحديات والفرص التي جاء بها العصر الرقمي،
وكيف أصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا من المشهد الموسيقي الحالي والمستقبلي.
كيف أثر التحول الرقمي على صناعة الموسيقى؟
التحول الرقمي أحدث نقلة تاريخية في صناعة
الموسيقى، ويمكن القول إنه غير قواعد اللعبة بالكامل، فأصبح بإمكاني إنتاج أغنية
كاملة من الألف إلى الياء في يوم واحد فقط، في الماضي كنا نحتاج لأيام وأحيانًا
أسابيع لإنهاء أغنية واحدة، اليوم باستخدام التكنولوجيا المتاحة أستطيع تسجيل
اللحن وتوزيع الموسيقى ومكساج الأغنية، بل وتصميم الغلاف، ونشرها على المنصات خلال
ساعات معدودة، فما يميز التحول الرقمي أنه خفض التكاليف بشكل كبير، وأتاح مرونة لم
تكن موجودة من قبل، سابقًا كان الإنتاج الموسيقي يحتاج لاستوديوهات مكلفة ومعدات
ضخمة وفريق عمل متكامل، اليوم يكفيك لابتوب أو هاتف ذكي وبرامج متطورة ويمكنك
إنتاج موسيقى تنافس كبار المنتجين، لكن في المقابل هناك جانب سلبي التواصل المباشر
بين الفنانين والعازفين أصبح أقل بكثير، في الماضي كنا نلتقي في الاستوديو ونعزف
ونتناقش ونبدع معًا، واليوم أصبح كل شيء يتم عن بُعد، فيمكن القول أن الكفاءة زادت
لكن روح الجماعة التي تصنع سحر الأغنية تراجعت.
ما الأدوات الرقمية التي يجب أن يمتلكها أي فنان
اليوم؟
الفنان في العصر الرقمي لا يمكنه الاستغناء عن مجموعة أدوات أساسية، أولها برامج تسجيل الصوت مثل Logic Pro وPro Tools، وغيرها من البرامج التي أصبحت بمثابة استوديو متكامل على جهازك كذلك الأجهزة الرقمية مثل واجهات الصوت (Audio Interfaces) وأجهزة الميدي التي تُستخدم في تسجيل العزف أصبحت ضرورة، حتى الميكروفونات اليوم تطورت بشكل رهيب، وبإمكانك توصيلها مباشرة بالكمبيوتر أو الهاتف والحصول على جودة تسجيل تضاهي الاستوديوهات، إلى جانب ذلك، هناك أدوات المكساج والماسترينج الرقمية التي أصبحت جزءًا أساسيًا من عملية الإنتاج، والأهم من كل هذا أن يكون الفنان على دراية بأساسيات التسويق الرقمي؛ لأن نجاح الأغنية اليوم يعتمد على الترويج الذكي عبر السوشيال ميديا والمنصات الرقمية.
كيف تغيرت طرق الاستماع؟ وهل أثر ذلك على عوائد
الفنانين؟
في التسعينات الجمهور كان يشتري شريط الكاسيت أو
الـCD
أو
الفلاشة، وكانت هذه الوسائل مصدر الدخل الرئيسي للفنان، اليوم الأمر اختلف تمامًا فالأغاني
تُطرح مباشرة على المنصات الرقمية والجمهور يسمعها على الهاتف أو التابلت أو حتى
الساعة الذكية، هذا التغيير السريع في طرق الاستماع أثر بشكل مباشر على العوائد
المالية، التحصيل اليوم يعتمد على نسب المشاهدة والاستماع على المنصات، وهذه
العوائد أقل بكثير مقارنة بعصر بيع الألبومات، والأسوأ من ذلك أن المحتوى أصبح
عرضة للقرصنة بشكل غير مسبوق، فأي شخص يستطيع تحميل الأغنية وإعادة نشرها بطرق غير
شرعية، مما يحرم الفنان والمنتج من حقوقهم نحن نحاول قدر الإمكان حماية حقوقنا
بوضع علامات مائية وحقوق نشر رقميةن لكن القرصنة دائمًا تسبق بخطوة هذا أحد أكبر
التحديات التي تواجه صناعة الموسيقى اليوم.
كيف ساعد التحول الرقمي المواهب
الجديدة على الصعود؟
بالتأكيد، التحول الرقمي هو نعمة حقيقية للمواهب
الجديدة، اليوم أي شاب يمتلك موهبة حقيقية يمكنه تسجيل أغنيته في غرفة نومه
وينشرها مباشرة للعالم كله عبر يوتيوب وأنغامي وسبوتيفاي، ولم يعد بحاجة للبحث عن
منتج أو شركة إنتاج تمنحه الفرصة، الباب أصبح مفتوحًا للجميع، وهذا الانفتاح
الرقمي خلق تنوعًا موسيقيًا كبيرًا، وأتاح ظهور ألوان موسيقية جديدة لم تكن لتجد
طريقها بسهولة في الماضي صحيح أن المنافسة أصبحت أصعب، لكن الفرص أصبحت متاحة
للجميع دون تمييز.
كيف غيرت تقنية MIDI من المشهد الموسيقي ؟
تقنية MIDI من أهم التقنيات اللي ساعدتنا في العصر الرقمي،
هي ببساطة أداة تسمح بتحويل العزف إلى بيانات رقمية يمكن التعديل عليها لاحقًا، وهذا
يعني أني أستطيع تسجيل عزف جيتار أو كيبورد اليوم وأعيد استخدامه أو التعديل عليه
بعد سنوات، وهذا يوفر جهدًا ووقتًا رهيبًا، الأجمل أن تقنية MIDI
تسمح
بمزج أنماط موسيقية مختلفة بطريقة لم تكن ممكنة في الماضي اليوم تستطيع إدخال مقطع
موسيقي من أم كلثوم داخل أغنية راب أو تراب وتخرج بعمل فني مبتكر جدًا هذه المرونة
الإبداعية هي واحدة من أهم هدايا العصر الرقمي.
كيف ترى دور الذكاء الاصطناعي في مستقبل الموسيقى؟
الذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا أساسيًا من صناعة
الموسيقى ليس فقط في مرحلة الإنتاج لكن أيضًا في مرحلة الإبداع نفسها، اليوم
يمكنني استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل ألحاني واقتراح تعديلات عليها بل وأحيانًا
ابتكار ألحان جديدة بالكامل، بناءً على أسلوبي الشخصي قمت ببيع بصمتي الصوتية
للذكاء الاصطناعي، وهذا يسمح باستخدام صوتي لإعادة غناء أعمالي أو حتى أداء أغاني
جديدة بعد وفاتي، هذه التكنولوجيا تضمن استمرار صوت الفنان للأجيال القادمة وأعتقد
أنها ستغير مفهوم الخلود الفني تمامًا.
كيف يمكن حماية بصمتك الصوتية؟
هناك محاولات للتزوير
والانتحال لكن في النهاية السياسات الرقمية الحديثة أصبحت تحمي حقوق الفنانين بشكل
كبير، الأهم أن يكون الفنان واعيًا ويضع شروطًا صارمة عند بيع بصمته الصوتية وهذا
ما قمت به بالفعل.
ما نصيحتك للفنانين الشباب؟
أنصحهم أن يركزوا على تطوير أنفسهم باستمرار، فالنجاح
اليوم يحتاج إلى موهبة لكن يحتاج أيضًا إلى ثقافة موسيقية واسعة واستماع مستمر
لأنواع موسيقية مختلفة عربية وغربية، الأهم أن يصنع الفنان بصمته الخاصة لأن
التقليد لن يصنع نجمًا حقيقيًا، وأقول لهم: لا تيأسوا التكنولوجيا اليوم سلاح في
أيديكم، استغلوا السوشيال ميديا والمنصات الرقمية لبناء جمهوركم الخاص، وستجدون
الفرص تأتي إليكم من حيث لا تتوقعون.

إرسال تعليق