U3F1ZWV6ZTYxNjM0NzMzMzc5MDRfRnJlZTM4ODg0NTE5NDIxNzE=

مؤسس مشروع الإعلام الافتراضي: إطلاق أول صحيفة مناخية بالميتافيرس

 

الصحفي خالد عمار: الميتافيرس غيّر شكل التغطية الإعلامية

 

حوار: دعاء راتب، روان البنا


الميتافيرس هو عالم افتراضي متكامل يجمع بين تقنيات الواقع المعزز والافتراضي، مما يفتح آفاقًا جديدة للإعلام في تقديم تجارب أكثر تفاعلية وابتكارًا للمستخدمين، وفي السنوات الأخيرة، بدأ الإعلام في استكشاف إمكانيات هذه التقنية لتعزيز التواصل مع الجمهور، وإعادة تعريف كيفية استهلاك المحتوى والتفاعل معه.

وفي هذا السياق، أجرت "ڤوكسل "لقاءً خاصًا مع الصحفي خالد عمار، مؤسس مشروع الإعلام الافتراضي ومستشار بشبكة الصحفيين الدوليين بواشنطن، حيث تحدث عن تأثير التقنيات الحديثة على مستقبل الإعلام، وكيف أسهمت في إطلاق صحف بيئية رقمية تتجاوز التحديات التقليدية، وإليكم نص الحوار.

في البداية، كيف بدأ مفهوم الميتافيرس؟ 

الميتافيرس ليس مفهومًا جديدًا تمامًا، لكنه كان محصورًا في منصات متخصصة بالسياحة، التجارة، والصحة، وحينما أعلن مارك "زوكربيرغ" تغيير اسم "فيسبوك" إلى "ميتا"، وأن منصته ستتحول خلال عامين إلى بيئة افتراضية تفاعلية، بدأت الشركات في الاستثمار في هذا المجال، وأصبح من الطبيعي أن يظهر صحفي متخصص في الإعلام الافتراضي لمواكبة هذه الثورة.

هل هناك تجارب افتراضيه أجريت في مجال الميتافيرس؟ 

نعم، هناك تطبيقات تتيح زيارة وكالة "ناسا" افتراضيًا، حيث يمكن التجول في المنشآت، والتحدث مع رواد الفضاء، ومتابعة انطلاق الصواريخ وكأنك حاضر فعليًا، ويمكن أيضًا زيارة الفضاء وقضاء وقتا بتفاصيل دقيقة، لأن هذه البيئات مصورة ومسجلة سابقًا بدقة عالية. 

ما الخطط المستقبلية لتطوير الميتافيرس في مجال الإعلام؟ 

حاليًا، لا توجد خطط تطوير داخل مصر، فجميع المشاريع والمبادرات مرتبطة بمنصات ومؤتمرات دولية، من أبرز الخطط المقبلة: مؤتمر في أذربيجان تحت مظلة الأمم المتحدة، حيث تم توجيه دعوة رسمية لعرض المشروع ضمن فعاليات مؤتمر المناخ القادم، وتوسيع التعاون الدولي، إذ تم تقديم المشروع في ألمانيا قبل 3 أشهر، وسبق ذلك مشاركته في دبي، مؤسسة معتمدة من الأمم المتحدة، يجري العمل حاليًا على تأسيسها لدعم المشروع عالميًا. 

كيف جاءت فكرة دمج الميتافيرس بالإعلام؟ 

عندما انتقلت إلى صحيفة الوطن، أسست تجربة البث المباشر، ورغم أنه لم يكن شائعًا في مصر آنذاك، فالفكرة أحدثت ضجة واعتُبرت سبقًا كبيرًا، لكنها لم تلقَ ترحيبًا واسعًا داخل المؤسسة، وفي نفس الوقت، أعلن مارك "زوكربيرغ" عن فكرة الميتافيرس، وبحكم دراستي وشغفي بالتكنولوجيا، أدركت أن الميتافيرس يمثل حلقة وصل مثالية بين الإعلام والبرمجة، وبدأت تنفيذ المشروع فعليًا داخل صحيفة الوطن بين عامي 2021 و2022، حيث أسسنا أول استوديو واقع افتراضي، وحققنا نجاحًا كبيرًا، بعدها، استقلت من الصحيفة لأتفرغ تمامًا لهذا المشروع، ومع مرور الوقت، بدأت الجامعات والمراكز البحثية تهتم بالفكرة، ما دفعني لمواصلة التطوير مع فريق من المهندسين.

وسرعان ما تحول المشروع إلى تريند، وبدلًا من الحديث عن "إعلام الذكاء الاصطناعي"، أصبحت مصر تتحدث عن "صحافة الميتافيرس"، قررنا إطلاق أول صحيفة كاملة بتقنية الميتافيرس، وشاركنا في مؤتمر المناخ COP27 بأول فيلم وثائقي بتلك التقنية، ومن هنا، انطلقت فكرة تأسيس أول جريدة مناخية افتراضية، وأنشأنا مقرًا يضم استوديو ومركز تدريب، وأضاف فريقنا تقنية جديدة تتيح للمستخدمين التنقل افتراضيًا إلى أي مكان يتم الحديث عنه خلال الحلقات، مما حوّل الصحافة من مجرد نقل للأحداث إلى تجربة معايشة واقعية عبر الواقع الافتراضي.

ما أهمية هذا التطور بالنسبة للصحفيين؟ 

الصحفي الذي لا يواكب هذه التقنيات سيجد نفسه خارج المجال، اليوم، لم يعد كافيًا كتابة تقرير أو تصوير فيديو، بل يجب تعلم كيفية إنتاج محتوى في بيئة الميتافيرس، إنه المستقبل، ومن يتأخر عن اللحاق به سيجد فرص عمله محدودة للغاية.

ما التحديات التي واجهتك لإنشاء الصحيفة؟ 

واجهت تحديات كثيرة، لكن أبرزها أن أي فكرة جديدة تُطرح في مصر غالبًا ما تتعرض للسرقة، وتجد من يعيد تقديمها وكأنها مشروعه الخاص، فكان يجب الحفاظ على المشروع للخروج للنور  بأمان، والتحدي الثاني كان ضعف الدعم، في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية، فمن الصعب العثور على جهة تؤمن بفكرة جديدة وتدعمها، خاصة إذا لم يكن لها مردود مادي سريع، فيما يتعلق الأمر بالإعلام، الذي يركز على تقديم محتوى للجمهور أكثر من تحقيق أرباح فورية، والدليل على ذلك أن الاهتمام بالمشروع خارج مصر كان أكبر بكثير، عندما أطلقنا فكرة صحيفة الميتافيرس، وجدنا تغطية إعلامية واسعة في العديد من الدول، بينما كانت التغطية في مصر محدودة للغاية. 

في أي دولة تم إطلاق أول صحيفة خاصة بالميتافرس؟ 

تم إطلاق الصحيفة رسميًا في دبي خلال مؤتمر المناخ COP28، دون أي ارتباط بجهات حكومية أو وزارات مثل الشباب أو التضامن، وتبنّى الفكرة شركة بريطانية تمتلك 6 أو 7 فروع حول العالم، متخصصة في دعم مشروعات الشباب، وهي الجهة التي وفرت التمويل والدعم الكامل للمشروع ،لاحقًا، أجرت وكالة أنباء الإمارات مقابلة حول المبادرة، وأعجبتهم الفكرة لدرجة أنهم أرادوا ربط المشروع بالإمارات كأول صحيفة من نوعها، ومن هنا تمت ترجمة المحتوى إلى جميع اللغات، وأُرسلت إلى مكاتب الوكالة حول العالم، ما أدى إلى انتشار واسع عبر القنوات التلفزيونية والصحف الورقية في الإمارات، أما في مصر، فلم تحظَ الصحيفة بنفس المستوى من الاهتمام الإعلامي، حيث لم تتناولها سوى صحيفة اليوم السابع. 

ما التقنيات التي تم استخدامها في البداية، وكيف تطورت إلى الآن؟ 

في البداية، تم الاعتماد على بعض أدوات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب منصة Special، التي تتيح إنشاء عوالم افتراضية، عمل على المشروع فريق متكامل من المصممين والمبرمجين المتخصصين في تقنيات الميتافيرس، بالإضافة إلى صحفيين متخصصين في مجال المناخ، كما تم إشراك طلاب متدربين من كلية الإعلام لاكتساب الخبرة العملية في هذا المجال، ومع تطور المشروع، توسعت الأدوات المستخدمة لتشمل تقنيات أكثر تطورًا في المسح ثلاثي الأبعاد (3D Scanning)، وتحليل البيانات بالذكاء الاصطناعي، إضافة إلى منصات أكثر تقدمًا تتيح تجربة تفاعلية متكاملة.

 هل أثّر الميتافيرس على جودة صناعة الإعلام؟ 

حتى الآن، لم تؤثر تقنية الميتافيرس بشكل كامل على الإعلام التقليدي، لكنها تمهد لتحول جذري في طريقة تقديم المحتوى، بدلًا من الاكتفاء بقراءة الحوار في صحيفة ورقية، أصبح بإمكانك الآن العيش داخل الخبر بتقنية 360 درجة داخل العالم الافتراضي، فلم يعد الأمر يقتصر على قراءة القصة فقط، بل يمكنك مشاهدتها، والتفاعل معها، والانغماس في تفاصيلها، مما يمنح الجمهور تجربة إعلامية أكثر واقعية وتأثيرًا. 

هل يمكن أن تختفي الصحافة التحريرية بسبب التطورات المتلاحقة؟ 

من المستحيل إلغاء الصحافة التحريرية، لأنها تظل الأساس حتى في عالم الميتافيرس، فالنص يلعب دورًا محوريًا في صياغة المحتوى الافتراضي، سواء من خلال كتابة السيناريوهات، أو تقديم المعلومات المرافقة للتجارب التفاعلية، من غير المنطقي أن ينتهي دور الكلمة، وإذا حدث أي تغيير، فسيكون بعد فترة طويلة جدًا، ودليل على ذلك أننا متواجدين الآن نجري الحوار وجها لوجه، الأمر يشبه تطور وسائل التواصل الاجتماعي والبث المباشر، فمنذ سنوات، لم يكن أحد يتوقع أن تصبح هذه الوسائط جزءًا أساسيًا من صناعة الإعلام، لكنها تطورت بشكل طبيعي مع تطور التكنولوجيا، كذلك، الميتافيرس هو مجرد امتداد للتطور الطبيعي، وليس بديلاً عن جوهر الصحافة.  

كيف اندمج الميتافيرس بصالات التحرير؟ 

حتى الآن، الميتافيرس لم يندمج فعليًا في صالات التحرير، لكنه يسير على خطى التطورات التي شهدتها الصحافة، مثل: الصحافة المرئية (فيديو جورناليزم)، صحافة الموبايل (Mobile Journalism)، البث المباشر، الصحافة التفاعلية (Video Graphics)، فالميتافيرس يمثل خطوة جديدة نحو صحافة افتراضية، حيث تصبح بيئة العمل أكثر تفاعلية، وتتيح تجربة إنتاج ونشر الأخبار بطريقة مبتكرة. 

ما هي الاستفادة التي تعود على الصحفيين من استوديوهات العالم الافتراضي؟ 

توفر استوديوهات الميتافيرس للصحفيين: إنتاج محتوى أكثر جاذبية، يواكب تطورات التكنولوجيا، وتقديم القصص الصحفية بشكل تفاعلي، حيث ينغمس القارئ في تفاصيل الحدث بدلًا من مجرد قراءته، تجربة حية تعزز من فهم الموضوعات المعقدة من خلال التجول داخل القصة، وليس فقط استيعابها نظريًا، ولهذا، جاء شعار المشروع: "نعيش الخبر ونتجول بداخله." 

هل يمكن أن يلغي الميتافيرس دور المراسل الصحفي؟ 

التطور التكنولوجي لا يلغي الوظائف، بل يغير طبيعتها أو يطوّرها، مهما تقدمت تقنيات العالم الافتراضي، يبقى الواقع واقعًا، ودور المراسل في جمع المعلومات والتحقق من صحتها لا يمكن تعويضه بالكامل، الميتافيرس يعزز تجربة التغطية، لكنه لا يحل مكان الصحفي، بل يجعل عمله أكثر كفاءة. 

هل يمكن السفر عبر الزمن من خلال الميتافيرس؟ 

هناك طريقتان أساسيتان لاستكشاف الأماكن عبر تقنية الميتافيرس، الطريقة الأولى تتم من خلال المسح ثلاثي الأبعاد (Scan)، حيث يتم مسح المكان أو المؤسسة بتقنيات متقدمة، ما يتيح لك زيارته افتراضيًا كما هو الآن أو حتى بعد مئتي عام، كأنه تجمد في الزمن.

أما الطريقة الثانية، فهي عبر التصميم الجرافيكي، وتُستخدم عندما لا يتوفر مسح للموقع، في هذه الحالة، يتم تصميم المكان رقميًا، مما يتيح لك التنقل داخله، سواء كان موقعًا من الحاضر أو من حقبة زمنية ماضية، لتعيشي التجربة وكأنك بالفعل جزء من هذا العالم الافتراضي.

ماهي المخوف التي نواجهك اتجاه الواقع الافتراضي؟ 

المخاوف الأساسية تتعلق بمدى استعداد المجتمع الصحفي والتعليمي لمواكبة هذه التكنولوجيا، مثل نقص الوعي والتدريب، فإذا لم يحصل الصحفيون على تدريب كافٍ، فقد يتكرر سيناريو الصحافة الورقية، عندما رفض بعض الصحفيين توقيع عقود مع الجرائد الإلكترونية في بداياتها، أيضا ضعف البنية التحتية، مثل شبكات الإنترنت في مصر، هل تتحمل متطلبات هذه التقنية؟، وهل لدينا عدد كافٍ من المبرمجين المتخصصين؟، حيث أن الجهل بالتكنولوجيا هو التحدي الأكبر، ليس فقط في الإعلام، بل في جميع القطاعات، وكذلك تأخر التطوير الأكاديمي: فالجامعات وأعضاء هيئة التدريس لا يواكبون دائمًا التطورات السريعة، وكذلك المواد والمناهج التعليمية أصبحت بعيدة عن واقع سوق العمل، مما يخلق فجوة بين التعليم والتطبيق العملي. 

كيف يمكن معالجة مشكلات نقص الوعي وضعف البنية التحتية؟

يمكن معالجة تلك المشكلة بالتطوير الذاتي، حيث يجب على الصحفيين القراءة والتعلم المستمر حول تقنيات الميتافيرس، مع الانفتاح على التطور بدلًا من مقاومته، وكذلك التدريب والتأهيل، من خلال تنظيم دورات تدريبية متخصصة في الصحافة الافتراضية.

ويجب على المؤسسات الصحفية أن تأخذ زمام المبادرة بتدريب موظفيها عبر ورش عمل ومحاضرات، بالإضافة إلى الاستعانة بالخبراء، مثل توظيف متخصصين في الواقع الافتراضي والذكاء الاصطناعي داخل غرف الأخبار، والتعاون مع المبرمجين والمصممين لتقديم محتوى تفاعلي عالي الجودة، وتحسين البنية التحتية، من خلال التواصل مع الجهات المعنية لتطوير شبكات الإنترنت، ودعم المؤسسات التعليمية لتحديث مناهج الإعلام، بحيث تعكس واقع السوق ومتطلبات التكنولوجيا الحديثة. 

كيف ترى انتقال القوالب الصحفية التقليدية إلى بيئة الميتافيرس؟ 

الصحافة تطورت من النص المكتوب إلى الفيديو غراف، والبث المباشر، والتقارير التفاعلية، والقصص المصورة، الآن، كل هذه القوالب ستنتقل إلى نظارات الواقع الافتراضي، فعملنا بالفعل على جزء من هذا التطور، ونتوقع اكتمال المرحلة الثانية خلال ستة أشهر.

هل هناك تطبيق عملي لهذا التطور في مجال الإعلام البيئي؟ 

نعم، شاركنا في مؤتمر "COP27" بفيلم بعنوان كيف بدأ العالم وكيف سينتهي، مدته عشر دقائق، الفيلم يعرض تطور الأرض منذ نشأتها، مرورًا بعصر الديناصورات، والبراكين التي أنهت وجودها، ثم عودة الحياة، وظهور البشرية، والصناعات، والتلوث، وصولًا إلى تصور لنهاية العالم، واستند الفيلم إلى تقارير أعدها خبراء بيئيون، تحت إشراف "اليونيسيف". 

كيف تم تنفيذ هذا الفيلم باستخدام تقنيات الميتافيرس؟ 

الفكرة كانت من الصحفية المتخصصة في المناخ، بدأنا العمل عليها لمدة ثلاثة أشهر، واستخدمنا تطبيقات توفر بيئات افتراضية تُظهر شكل الأرض قبل وجود البشر، وصورنا هذه البيئات بالنظارة الافتراضية، وبعض المشاهد صممناها بأنفسنا، وأخرى حصلنا على إذن لاستخدامها من مصادرها الأصلية، دون الاعتماد على أي مادة غير مرخصة.

 ما الأدوات التي يحتاجها الصحفي للعمل في بيئة الميتافيرس؟

أول خطوة هي تنزيل تطبيق Opless، الذي يوفر معظم الأدوات اللازمة، لكن لا يمكن للصحفي العمل بشكل فعال دون تدريب مسبق، فمن لا يطور مهاراته التقنية سيجد نفسه خارج سوق العمل، تمامًا كما حدث مع بعض الصحفيين الذين لم يواكبوا ثورة السوشيال ميديا. 

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة