U3F1ZWV6ZTYxNjM0NzMzMzc5MDRfRnJlZTM4ODg0NTE5NDIxNzE=

من الاستشعار عن بُعد إلى الذكاء الاصطناعي.. موانئ مصر تتحول رقميًا

التحول الرقمي يغير قطاع التموين في مصر.. خدمات أسرع وشفافية أكبر

قطاع البترول  يواكب العصر.. ونظام ERP يحسن الأداء ويمنع الخسائر

تقرير:دولت أيمن، روان البنا 



في عصر التحول الرقمي، لم تعد التكنولوجيا مجرد خيار، بل أصبحت ضرورة أساسية لتطوير القطاعات الحيوية في أي دولة، في مصر، شهدت قطاعات التموين، البترول، والموانئ طفرة رقمية غير مسبوقة، حيث أدى تطبيق الأنظمة الذكية إلى تحسين الخدمات، تقليل التكاليف، وزيادة الكفاءة التشغيلية، فمع رقمنة مكاتب التموين، أصبح الحصول على الخدمات أكثر سهولة، بينما ساهمت أنظمة ERP في تطوير إدارة موارد شركات البترول، في حين أحدثت الموانئ الذكية ثورة لوجستية بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، فكيف ساعدت هذه التحولات في تحسين الأداء وتعزيز الشفافية؟ هذا ما سنستعرضه في السطور القادمة.

مراكز تكنولوجية متطورة


أوضح المهندس محمود القلش، معاون وكيل وزارة التموين للإعلام والاتصال السياسي، أن التحول الرقمي أحدث طفرة كبيرة في خدمات التموين بمصر، مما أسهم في تحسين كفاءة الأداء وتسهيل تقديم الخدمات للمواطنين، وأشار أن وزارة التموين كانت من بين الوزارات الرائدة في تبني التحول الرقمي، تماشيًا مع توجهات الدولة نحو تطوير الخدمات الحكومية، مضيفا أن محافظة الإسكندرية كانت في طليعة هذا التطوير من خلال تحويل مكاتب التموين التقليدية إلى مراكز تكنولوجية متطورة.

وأكد أنه قبل تطبيق التحول الرقمي، كانت مكاتب التموين تعاني من ازدحام شديد وسوء في بيئة العمل، مما أثر على جودة الخدمات المقدمة، لكن مع التحول الرقمي، تم تزويد المكاتب بنظام رقمي حديث يمنح المواطنين أرقام انتظار لتنظيم الخدمة، إضافة إلى توفير بيئة مريحة تشمل مقاعد مناسبة، مراوح، وثلاجات مياه، مما أدى إلى إنهاء ظاهرة الطوابير تمامًا.

إنجاز المعاملات إلكترونيًا 

ونوه القلش أن  التحول الرقمي لم يقتصر على تطوير المكاتب التموينية فحسب، بل شمل أيضًا إطلاق منصات إلكترونية مثل "دعم مصر" و"مصر الرقمية"، التي تتيح للمواطنين إنجاز معاملاتهم التموينية إلكترونيًا، مثل تعديل بيانات البطاقات أو نقلها بين المحافظات، دون الحاجة إلى زيارة المكاتب. هذا التطوير أسهم في توفير الوقت والجهد، وقلل من الضغط على المراكز التموينية.

وفي إطار هذا التحول، خضع الموظفون لدورات تدريبية مكثفة لاكتساب مهارات التعامل مع الأنظمة الرقمية، كما تم الاستعانة بشباب الخدمة العامة للمساهمة في تقديم الخدمات، هذه الخطوة عززت من كفاءة العمل داخل المكاتب التموينية، ورفعت مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

وأضاف القلش أن أحد أبرز إنجازات التحول الرقمي تمثل في تطوير نظام رقابي إلكتروني يتيح متابعة حركة السلع التموينية في المخازن والبقالين بشكل لحظي، مما يسهم في ضمان توزيع السلع بعدالة وسرعة، والحد من أي محاولات تلاعب، كما يتيح هذا النظام التنبؤ بالمخزون وتوزيعه بكفاءة بين المحافظات لتجنب النقص أو الفائض.

وأكد القلش أن التحول الرقمي ساعد في تحسين آليات التواصل مع المواطنين، حيث بات بإمكان مديرية التموين نشر أخبارها وجهودها عبر المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، مما ساهم في تعزيز الشفافية وزيادة الوعي الجماهيري بجهود الوزارة في مكافحة الفساد وضبط المخالفات التموينية، وفي إطار خططها المستقبلية، تسعى وزارة التموين إلى تعزيز استخدام التقنيات الحديثة وتطوير البنية التحتية الرقمية لضمان تقديم خدمات أكثر تطورًا وفاعلية، كما يتم العمل على تحسين أساليب الرقابة الإلكترونية واستحداث حلول تكنولوجية لمواكبة التحديات المختلفة في قطاع التموين.

وأشار القلش إلى أن تجربة التحول الرقمي في مديرية تموين الإسكندرية تعد نموذجًا ناجحًا يمكن تعميمه في باقي المحافظات، حيث ساهمت هذه الخطوة في رفع كفاءة الأداء، تحسين الخدمات، وتعزيز الشفافية، مما يعكس التزام الدولة المصرية بتطوير خدماتها الحكومية بما يتماشى مع رؤية التحول الرقمي.

نظام رقمي متكامل يوحد قطاع البترول 


وأكد المهندس مصطفى محمد مدير عام بالادارة العامة لمتابعة انشطة التشغيل والادارة بشركة اموك للبترول، أن قطاع البترول يشهد تطورًا رقميًا كبيرًا من خلال الاعتماد على نظام تخطيط موارد المؤسسات (ERP) او ما يعرف باسم Enterprise Resource Planning بمعنى تخطيط موارد الشركات، الذي يسهم في تحسين أداء الشركات وزيادة الكفاءة التشغيلية، وأوضح أن هذا النظام يُعد نقلة نوعية حيث يربط جميع إدارات الشركة ضمن منظومة موحدة، بدلاً من استخدام برامج منفصلة لكل إدارة، كما كان يحدث في الماضي.

وأشار إلى أن نظام الـ ERP يجمع جميع الأنشطة التشغيلية في منصة واحدة، مما يسهل تبادل المعلومات واتخاذ القرارات بناءً على بيانات دقيقة ومحدثة لحظيًا يتيح النظام الجديد تكاملًا بين مختلف الإدارات، مثل المخازن، المالية، الإنتاج، والصيانة، حيث يعمل كل قسم على الجزء الخاص به ضمن نفس البرنامج فعلى سبيل المثال، بمجرد الانتهاء من الإنتاج، تنتقل البيانات تلقائيًا إلى إدارة التسويق ثم إلى الإدارة المالية لحساب التكاليف وسعر البيع، دون الحاجة إلى التواصل اليدوي أو استخدام الورقيات، مما يقلل من الوقت والتكاليف التشغيلية

وأضاف محمد أن هذا النظام يوفر رؤية شاملة لجميع عمليات الشركة في مكان واحد، مما يتيح لرئيس مجلس الإدارة متابعة الإنتاج والمبيعات والمالية من خلال لوحة تحكم واحدة، واتخاذ القرارات بسرعة بناءً على بيانات دقيقة، مؤكداً القدرة على اتخاذ قرارات سريعة ومبنية على معطيات واضحة تؤثر بشكل مباشر على أرباح الشركات، حيث تمنع الخسائر الناتجة عن التأخير في اتخاذ القرارات.

وأشار إلى أن شركة أموك بدأت في تطبيق نظام الـ ERP منذ يناير الماضي، حيث تم تنفيذ خطوات التطبيق بالتعاون مع جميع إدارات الشركة، من خلال تصميم النظام بناءً على احتياجاتها، واستخراج البيانات الخاصة بها، ثم دمجها في المنظومة، مضيف ان هذا النظام سيتم تعميمه على جميع شركات البترول في مصر، مما يتيح تبادل المعلومات بسهولة بين شركات الإنتاج والتوزيع تحت إشراف الهيئة العامة للبترول.

وأوضح  محمد الفرق بين نظام ERP ونظام MAXIMO، حيث أن الـ MAXIMO مخصص لإدارة الصيانة فقط، ويُستخدم لمتابعة صيانة المعدات الدورية والمشكلات الطارئة، بالإضافة إلى إدارة قطع الغيار والمخزون الخاص بها، بينما الـ ERP يشمل جميع عمليات الشركة، بما في ذلك وحدة متخصصة للصيانة تُعرف باسم SAP Plant Maintenance، مما يجعل النظام أكثر شمولية.

وأوضح محمد دور نظام التخطيط الإنتاجي (Production Planning) داخل الـ ERP، والذي يسمح بإدارة المخزون البترولي داخل الخزانات، ومتابعة كمياته بدقة، مما يضمن توزيع المنتجات بكفاءة على مختلف الشركات وأكد أن هذا النظام سيجعل جميع الشركات البترولية قادرة على معرفة أرصدتها من المنتجات مثل البنزين والسولار في أي وقت، مما يسهم في تحسين إدارة الإمدادات وتقليل الفاقد.

كما أشار إلى نظام RTG، المسؤول عن متابعة كميات الوقود المخزنة في الخزانات، حيث يحسب الكميات المضافة بدقة، مما يقلل من الفاقد ويمنع الإنتاج الزائد غير الضروري، مؤكداً أن بعض الشركات تخطط لربط شاحنات الوقود بأنظمة GPS داخل منظومة الـ ERP، مما سيمكنها من متابعة خط سير الشاحنات وضمان وصول المنتجات إلى وجهتها بكفاءة.

وشدد محمد على أن التحول الرقمي أصبح ضرورة استراتيجية في قطاع البترول، حيث يحقق التكامل بين الإدارات، يسرّع اتخاذ القرارات، يقلل التكاليف، ويحسّن كفاءة الإنتاج والتوزيع، وأكد أن تطبيق نظام الـ ERP في جميع شركات البترول المصرية سيكون خطوة مهمة نحو مستقبل أكثر تطورًا وكفاءة للقطاع.

 تحسين إدارة وتشغيل الموانئ البحرية 


وأضاف المهندس سيد عمر مدير ادارة الاختبارات و توثيق البرامج بشركة أميرال مانجمنت كوربوريشن، أن التحول الرقمي في الموانئ يشير إلى تطبيق التكنولوجيا الرقمية والابتكارات التقنية لتحسين عمليات إدارة وتشغيل الموانئ البحرية، كما يهدف هذا التحول إلى تحسين الكفاءة، تقليل التكاليف، تعزيز الأمان، وتحسين تجربة العملاء، كما يعتمد التحول الرقمي على مجموعة من الحلول التكنولوجية مثل الإنترنت ،مما يعزز من قدرة الموانئ على التعامل مع التحديات الحديثة بشكل أكثر فعالية . 

وأشار أن من أبرز التقنيات المستخدمة للتحول الرقمي في المواني هي تركيب أجهزة استشعار على المعدات والسفن للمراقبة عن بعُد،وجمع وتحليل البيانات لحساب أداء الميناء بشكل دقيق وتحسين العمليات التشغيلية، استخدام الخوارزميات الذكية للتنبؤ بحجم الحركة في الميناء وتحسين تخصيص الموارد، وايضا دعم اتخاذ القرارات بشكل أسرع وأكثر دقة.

وأكد أن التحول الرقمي  يساعد في تسهيل عمليات التخليص الجمركي ويعزز من الكفاءة، ويقلل من التكاليف، ويعزز الامتثال للأنظمة، كما يمكن استخدام الأنظمة الأتمتة  لتسريع الإجراءات وتجنب الأخطاء البشرية، وأيضا يمكن للأنظمة الرقمية أن تتكامل بين الجهات الحكومية والشركات والهيئات الأخرى المعنية بالتخليص الجمركي، مثل شركات النقل، مما يسمح بتبادل البيانات بشكل فوري، كما توفر العديد من الدول الآن منصات إلكترونية تقدم خدمات مثل تقديم المستندات، دفع الرسوم الجمركية، وتتبع حالة الشحنات، مما يتيح للمستوردين والمصدرين متابعة ومراجعة طلباتهم بشكل آن، كذلك يمكن لتقنيات مثل إنترنت الأشياء (IoT) والتحليل البياني في الوقت الحقيقي أن تساعد في مراقبة الشحنات عن كثب وضمان أن جميع السلع تتبع القوانين المعمول بها أثناء التنقل.

 موانئ ذكية لتحسين الخدمات وزيادة الإنتاجية

ونوه عمر أن من الفوائد التي تعود بالنفع على  الاقتصادية لتحول الموانئ إلى موانئ ذكية هي المساهمة في تحسين الكفاءة وزيادة الإنتاجية وتقليل التكاليف،  وايضا زيادة الكفاءة التشغيلية ،وخفض التكاليف من خلال تحسين سير العمل وتقليل الحاجة إلى التدخل البشري،  كذلك يمكن للموانئ الذكية تقليل التكاليف التشغيلية المرتبطة بالعمالة، وإدارة المخزون، والنقل داخل الميناء. استخدام الروبوتات والمركبات الذاتية القيادة في بعض الحالات، يمكن أن يقلل من التكاليف المرتبطة بتشغيل المعدات، تحسين استخدام الموارد بفضل الأنظمة الذكية، مثل مراقبة حركة الحاويات والمعدات، أيضا تحسين توزيع الموارد مثل الرافعات والشاحنات لتقليل الفاقد وضمان استغلال الموارد بكفاءة عالية، وتعزيز القدرة التنافسيه، فالموانئ الذكية توفر خدمات أسرع وأكثر أماناً، مما يجعلها أكثر جاذبية للمستثمرين والشركات العالمية، مما يعزز من القدرة التنافسية للميناء على المستوى الإقليمي والدولي، ويساهم في جذب المزيد من حركة التجارة ليعود بالنفع على الاقتصاد بشكل قوي، كما ان يمكن استخدام الأنظمة الأتمتة و الروبوتات  في تعزيز الانتاجيه  لتسريع الإجراءات وتجنب الأخطاء البشرية.

أما عن التحديات التي تواجه الموانئ أثناء تطبيق التحول الرقمي، قال إن البنية التحتية التكنولوجية غير كافية ومجهزة، وأيضا التكلفة المالية العالية، كذلك عدم القدرة على التكيف مع التغيير، وتحديات تحديث القوانين والتشريعات، كما يوجد تحديات مرتبطة بميكنة الموانيء وميكنة الجهات المتكاملة مع الموانيء نفسها، هناك أيضا تحديات بشرية مرتبطة بتدريب الموظفين.   

وأشار أن دور الحكومة في عملية التحول الرقمي للموانئ يتسم بالتكامل والتعاون مع القطاع الخاص لتحقيق نتائج فعالة ومستدامة، كما تقوم بتطوير السياسات والإستراتيجيات التي تدعم التحول الرقمي في قطاع الموانئ وتشمل هذه السياسات وضع إطار قانوني للتكنولوجيا، وتنظيم عمليات الأتمتة والرقمنة، وأيضا التشجيع على الاستثمارات كما تساهم في جذب الاستثمارات المحلية والدولية من خلال توفير حوافز ضريبية، وتسهيل الإجراءات الإدارية، ودعم الشركات في تنفيذ مشاريع التحول الرقمي، وأيضا تطوير البنية التحتية اللازمة مثل الشبكات عالية السرعة، ومراكز البيانات، وأدوات الاتصال الحديثة، التي تدعم تنفيذ التحول الرقمي، والتعاون الدولي في تعزيز التعاون مع الموانئ الدولية والمنظمات العالمية لتبادل الخبرات والمعرفة في مجالات التكنولوجيا والرقمنة، أيضا التدريب والتمكين من خلال مشاركة الحكومة في برامج تدريبية لرفع كفاءة العاملين في الموانئ وتزويدهم بالمهارات التقنية اللازمه.

 التنبؤ بحركة السفن

 وأضاف عمر أنه يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بحركة السفن وإدارة جداول الموانئ ،من خلال استخدام بيانات تاريخية حول حركة السفن، مثل مواقعها، السرعات، وأحوال الطقس، لتدريب نماذج تعلم آلي تتنبأ بمسارات السفن المستقبلية، أيضا محاكاة حركة السفن من خلال إنشاء محاكاة دقيقة لتحركات السفن، مما يساعد في فهم التأثيرات المحتملة للمتغيرات المختلفة، ويستخدم أيضا في تحليل البيانات الضخمة من خلال تحليل كميات ضخمة من البيانات المتعلقة بحركة السفن في الموانئ، إدارة الموارد من خلال دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة الموانئ، يمكن تحديد عدد العمالة، الآلات، والمعدات اللازمة في أوقات معينة بناءً على حركة السفن المتوقعة، الاستجابة للطوارئ يمكن للذكاء الاصطناعي تحسين استجابة الموانئ للحوادث الطارئة، من خلال تحليل البيانات بسرعة واتخاذ القرارات المثلى حول كيفية التعامل مع السفن العالقة أو المتأخرة، كذلك التنقل الذكي داخل الموانئ، الروبوتات، والمركبات الذاتية في المستقبل، يمكن أن تستخدم الموانئ الروبوتات والمركبات الذاتية الموجهة بواسطة الذكاء الاصطناعي لتنفيذ عمليات تحميل وتفريغ السفن بشكل أكثر دقة وسرعة، أيضا التوجيه الذكي الذي يساعد الذكاء الاصطناعي في تحسين حركة السفن داخل الميناء، من خلال توجيه السفن على المسارات الأمثل وتجنب الازدحام. 

وأكد أن مستوى الرقمنة الحالي في الموانئ المحلية شهد تحسناً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، حيث بدأت الحكومة المصرية في تنفيذ مجموعة من الإصلاحات الرقمية لتحسين كفاءة وشفافية العمليات في الموانئ، مثل النظام الإلكتروني لتخليص الأوراق، والتحول الرقمي في العمليات اللوجستية، وتتبنى موانئ مصر تقنيات حديثة لتحسين إدارة الشحنات، مثل تتبع الحاويات عبر الأنظمة الرقمية والربط بين الموانئ والنقل البري، وبعض الموانئ المصرية بدأت في استخدام تطبيقات ذكية لتحسين كفاءة الخدمات، مثل تطبيقات متابعة الشحنات، الدفع الإلكتروني للرسوم الجمركية، وتسهيل عمليات التحميل والتفريه، بدأت أيضًا بعض الموانئ في تبني تقنيات مثل الإنترنت الأشياء(IoT)  لتحسين مراقبة الأصول والشحنات. 

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة