الزراعة الرقمية تقود الإنتاج الزراعي في مصر
أنظمة الري الذكي توفر 25% من المياه وتَحد من هدر الأسمدة
المتحدث باسم وزارة الزراعة:
"كارت الفلاح" وقاعدة بيانات مركزية.. لتطوير القطاع الزراعي
المتحدث باسم وزاره الزراعة :الذكاء الاصطناعي والاستشعار عن بُعد.. أدوات
جديدة لدعم المزارعين
تُعد
الزراعة ركيزة أساسية في الاقتصاد المصري، إذ تعتمد عليها العديد من الصناعات
وتشكل مصدر رزق لجزء كبير من القوى العاملة، لذلك، أصبح اعتماد التحول الرقمي
وتقنيات الذكاء الاصطناعي ضرورة حتمية لتعزيز الإنتاجية، وزيادة الصادرات
الزراعية، ودعم الاقتصاد الوطني، وتتميز مصر بمكانتها الريادية في المجال الزراعي
على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، نظرًا لامتلاكها مساحات زراعية شاسعة
ومناخًا ملائمًا لزراعة محاصيل متنوعة، ومع ذلك، تواجه الزراعة عدة تحديات، أبرزها
ندرة المياه المستخدمة في الري والحاجة إلى ترشيد استهلاكها، إلى جانب معوقات
تتعلق بالإنتاجية، والجودة، والحفاظ على البيئة.
وحدة للتحول الرقمي بوزارة الزراعة
أكد الدكتور
محمد القرش، المتحدث الرسمي باسم وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، أن الوزارة تعمل
على عدة محاور لتحقيق التنمية الشاملة، من بينها إدراج التحول الرقمي كعنصر أساسي
في استراتيجيتها الحديثة لقطاع الزراعة، وأوضح أن الاستراتيجية تشمل أربعة محاور
رئيسية: بناء البنية التحتية، رفع كفاءة العاملين، إنشاء منظومات التحول الرقمي،
وتجهيز قواعد بيانات حديثة للقطاع الزراعي.
وأشار
إلى أن العمل على هذه المحاور قد بدأ بالفعل، حيث تم إعداد إستراتيجية واضحة،
وإنشاء وحدة للتحول الرقمي داخل الوزارة، وإطلاق مشروع لتطوير البنية المعلوماتية،
كما تم تفعيل منظومة "كارت الفلاح"، التي تضم حاليًا بيانات معظم
المزارعين في مصر، حيث تم إصدار أكثر من 43 مليون كارت، تغطي نحو 81 مليون فدان من
الأراضي الزراعية.
وأضاف
أن الوزارة بدأت أيضًا في تدريب أكثر من 8,000 عامل على مستوى الجمهورية، إلى جانب
إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن منظومة التحول الرقمي، كما تم تطبيق نظام
الاستشعار عن بُعد لرصد التغيرات المكانية، وتحديد المساحات المنزرعة بالمحاصيل
المختلفة، وتحليل الاحتياجات الفعلية لكل محصول ومنطقة زراعية وفقًا للبيانات
المتاحة.
وأوضح القرش أن التحول
الرقمي يُعدّ من الأدوات الحيوية التي تُحدث ثورة في منظومة العمل، إذ أصبح
الاعتماد على المعلومات التكنولوجية والتقنيات الرقمية يُحدث تغييرًا جذريًا في
أساليب العمل، فقد باتت إمكانية الوصول السهل للمعلومات متاحة للمزارعين والفلاحين
والمربين والمنتجين، مما يساهم في تحسين دقة التشخيص وتطبيق أساليب الزراعة
الحديثة والدقيقة، وتُعتبر هذه العوامل أساسية لتعظيم العائد الزراعي وتعزيز
الجهود البحثية في الوزارة وجميع المعاهد البحثية التابعة لها.
قاعدة بيانات مركزية على مستوى الجمهورية
وأشار
القرش إلى أن أبرز العقبات التي تواجه قطاع الزراعة تتلخص في تفتت الحيازة
والتقلبات المناخية، إلى جانب ضعف البنية المعلوماتية في المناطق الريفية، ولقد تم
معالجة هذه المشكلات بفضل التعاون الوثيق بين وزارة الزراعة ووزارة الاتصالات، حيث
تم إنشاء تقنيات حديثة للتحول الرقمي داخل الوزارة، وقد شمل ذلك إنشاء خطوط ربط مع
الجمعيات الزراعية على مستوى الجمهورية، مع العمل على ميكنتها وتطويرها ودمجها في
أنظمة التحول الرقمي التي ننفذها حاليًا.
وتشير
عملية تقييم الأنظمة الرقمية في الوزارة إلى نتائج إيجابية، إذ تم تنفيذ كافة
الأعمال طبقًا للمخططات والتوقيتات المحددة، مع التزام التكليفات المالية
بالمحددات السابقة وتأتي هذه الإنجازات نتيجة للتعاون المستمر مع وزارة الاتصالات
وتكنولوجيا المعلومات، بالإضافة إلى وجود لجان تقييم مشتركة تتابع سير العمل، كما
تم تبني استراتيجية خاصة بالذكاء الاصطناعي في مصر، حيث لعبت وزارة الزراعة دورًا
رياديًا في إعداد الوثيقة الخاصة بهذا المجال، كل ذلك يدل على نجاح الجهود
المبذولة في تطوير منظومة التحول الرقمي داخل الوزارة وتحقيق نتائج ملموسة في دعم
قطاع الزراعة.
وتم
تطوير نظام بيانات موحد داخل الوزارة، حيث تم إعداد منظومة قواعد بيانات للتحول
الرقمي وربطها بجميع قواعد بيانات المزارعين على مستوى الجمهورية، مما أدى إلى
إنشاء أكبر قاعدة بيانات مركزية، وقد تم دمج هذه المنظومة مع نظام الشمول المالي
ومنظومة "كارت ميزة فلاح"، لتوفير بنية معلوماتية متكاملة تُغذي الدولة
بمعلومات محدثة ومدققة بشكل دوري لخدمة القطاع الزراعي.
برامج تدريبية لاستخدم التكنولوجيا الحديثة
وأوضح
القرش تولي وزارة الزراعة اهتمامًا كبيرًا بتطوير الكوادر البشرية عبر تقديم برامج
تدريبية للباحثين والموظفين على استخدام التكنولوجيا الحديثة، وقد تم تدريب أكثر
من 8100 فرد على تقنيات ميكنة الخدمات، ومنظومات الرصد والاستشعار عن بعد، وغيرها
من الأدوات الرقمية التي تخدم القطاع الزراعي، وتتواصل خطط تطوير الكوادر البشرية
بالتنسيق مع الكيان العسكري، في إطار استعدادات الدولة للانتقال إلى العاصمة الإدارية
الجديدة، وتشمل هذه الخطط برامج تدريبية لرفع كفاءة العاملين في الوزارة والجمعيات
الزراعية والإدارات والمديريات التي خضعت لعملية الميكنة.
تحسين كفاءة الأبحاث الزراعية
ونوه القرش
قائلا: نحرص على إشراك الطلاب والخريجين والشباب في مختلف المشاريع التنموية، حيث
نعمل بالشراكة مع مؤسسة GIZ لدعم الباحثين والمبتكرين من خلال توفير حاضنات
أعمال وبرامج متخصصة تهدف إلى تعزيز أفكارهم وتطوير مهاراتهم، كما نقدم الدعم
للعديد من التطبيقات الزراعية الناشئة، حيث نوفر لها كل الوسائل اللازمة لتحسين
إنتاجيتها وتقديم خدمات متطورة.
ولدينا
تعاون واسع مع عدد من المؤسسات البحثية والشركات، بما في ذلك وزارة الاتصالات،
معهد نظم معلومات القوات المسلحة، شركة إيتيدا، شركة إي فاينانس، ووزارة الإنتاج
الحربي، بالإضافة إلى العديد من الجهات الفاعلة داخل الدولة، كما نعمل حاليًا على
تنفيذ شراكة مع جهاز "مستقبل مصر "لإنشاء
شركة متخصصة في إدارة منظومات التحول الرقمي للقطاع الزراعي.
منظومة متطورة لتحليل البيانات الزراعية
في
إطار توظيف الذكاء الاصطناعي، قمنا بإدخال منظومات متطورة لتحليل البيانات
الزراعية، ومنها تطبيق "هدهد"، الذي يوفر بيانات دقيقة لدعم القطاع
الزراعي، بالإضافة إلى قاعدة بيانات الثروة الحيوانية التي تتيح الترقيم والتسجيل،
مما يسهم في تعزيز إدارة الثروة الحيوانية بكفاءة أكبر.
وبالنسبة
لخطط زيادة الميزانية المخصصة للتحول الرقمي، فنحن نعمل بالتنسيق مع وزارة التخطيط
لتعظيم الموارد المتاحة وتوفير التكاليف اللازمة لتوسيع نطاق التحول الرقمي في
القطاع الزراعي.
أما عن
تأثير التحول الرقمي على مكانة الوزارة، فهو ليس غاية بحد ذاته، بل وسيلة لتعزيز
الإنتاج الزراعي، وتحقيق إدارة أكثر كفاءة للموارد الطبيعية، مما ينعكس إيجابًا
على المزارع المصري والفلاح المصري، ويسهم في تعزيز دور الوزارة على المستويين
المحلي والدولي.
نحو
مستقبل أكثر ذكاءً وإنتاجية
وتحدث
المهندس حازم الطوابي، المؤسس والمدير التنفيذي لشركة "رينايل"،
عن مفهوم التحول الرقمي في الزراعة، موضحًا أنه يهدف إلى استبدال العمليات اليدوية
التقليدية بتقنيات حديثة تعتمد على الأجهزة والأنظمة الذكية.
وأوضح
أن التحول الرقمي يشمل برامج تحليل البيانات، مثل تلك التي تحسب تلقائيًا الواردات
والصادرات، كميات الأسمدة، الأدوية، الأعلاف، والمبيدات، بالإضافة إلى تقدير
الأرباح والخسائر وفقًا لأسعار البورصة، وهو أمر بالغ الأهمية في قطاعات الأسماك
والمواشي
كما
يمكن الاستفادة من عدد من المجالات مثل الطائرات المسيرة :توفر
مجهودًا كبيرًا عبر قياس المساحات، اكتشاف المشكلات غير المرئية، ومراقبة أنظمة
الري لضمان توزيع المياه بشكل متساوٍ، والأقمار الصناعية: تتيح رصد
مستويات المياه في التربة وتحديد المناطق التي تحتاج إلى ري إضافي، وتطبيقات
الهاتف الذكي:
تمكن المزارعين من التعرف على أمراض النباتات عبر مسحها بالكاميرا،
وتقديم بيانات دقيقة حول أماكن الزراعة، درجات الحرارة، مواعيد الزراعة، متطلبات
الري، ونسبة التعرض لأشعة الشمس، وحساسات التربة الذكية :تقيس
نسبة الرطوبة والعناصر الغذائية، وترسل أوامر تلقائية لأنظمة الري لضبط تدفق
المياه بدقة، مما يؤدي إلى توفير الموارد وتقليل الهدر.
الاستخدام
الأمثل للموارد الزراعية
وأكد
الطواب أن الصورة النمطية عن سكان الأرياف على أنهم غير مطلعين على التكنولوجيا
الحديثة لم تعد صحيحة، موضحًا أن معظمهم اليوم يمتلك هواتف ذكية وأجهزة حديثة
تمامًا كغيرهم من سكان المدن، كما أنهم أصبحوا أكثر وعيًا وتعليمًا، مما يجعلهم
قادرين على استخدام التقنيات الزراعية الحديثة بكفاءة.
وأوضح
أن التحول الرقمي في الزراعة يسهل العمليات الزراعية بشكل كبير، بدءًا من أنظمة
الري الذكية، وأجهزة الحصاد المتطورة، وصولًا إلى تحليل التربة ورصد المحاصيل، مما
يقلل الجهد المبذول ويزيد من الإنتاجية، وأن الفوائد الكبرى للتحول الرقمي في
الزراعة تقليل التكاليف من خلال الحد من إهدار المياه، الأسمدة،
والمبيدات، مما يقلل النفقات التشغيلية، وتحسين جودة الإنتاج عبر
الاستخدام الأمثل للموارد، مما يعزز كفاءة المحاصيل وجودتها، وتحقيق الأمن الغذائي
حيث تساهم الزراعة الرقمية في زيادة الإنتاج الزراعي بنسبة 30%،
وهو أمر حيوي لمواكبة الطلب المتزايد على الغذاء، خصوصًا مع الحاجة إلى زيادة
إنتاج الطعام بنسبة 50% بحلول عام 2050، وبالتالي،
فإن دمج التكنولوجيا الحديثة في الزراعة لم يعد مجرد خيار، بل أصبح ضرورة لضمان
استدامة الموارد وتحقيق الأمن الغذائي على المدى الطويل.
د. فضل
هاشمالهواتف
الذكية وتسهيل عملية الزراعة
أكد
الدكتور فضل هاشم، المدير التنفيذي لمركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث
الزراعية، أن للتحول الرقمي أبعادًا متعددة في المجال الزراعي، منها إتاحة
المعلومات للمزارعين ومتخذي القرار، بالإضافة إلى تطبيقات عملية تعتمد على الزراعة
الذكية، والميكنة الحديثة، والمستشعرات المتقدمة، ومن أهم التطبيقات والتقنيات
المستخدمة في الزراعة الرقمية، تطبيقات نظم المعلومات الخبيرة :وهي
أنظمة متقدمة تعمل كمساعد ذكي للمزارعين، بحيث يمكن للمزارع طرح أي استفسار حول
محاصيله، ومشاكل التربة، والآفات الزراعية، ليحصل على إجابة دقيقة وتوصيات علمية
موثوقة، على غرار
"ChatGPT" ولكن متخصص في الزراعة والمحاصيل المختلفة،وضبط
عمليات الري والتسميد باستخدام المستشعرات والأقمار الصناعية، مما يساعد على تحقيق
إنتاجية أعلى وجودة محسنة للمحاصيل، وتطبيقات التعرف على أمراض النباتات: تعتمد
على المسح بالكاميرا لتشخيص أي أعراض غير طبيعية في النباتات، مثل اصفرار الأوراق
أو الذبول، ثم تقديم تشخيص دقيق وتوصيات حول العلاج والعناصر الغذائية المطلوبة، ونظم
الميكنة الحديثة: تشمل الجرارات الذكية، وأنظمة الري الآلية، وآلات
الحصاد المتطورة، والتي تعمل وفق جداول زمنية دقيقة، مما يساهم في تقليل الهدر
وزيادة الكفاءة.
وأكد
أن هذه التطبيقات تسهم في تحسين الإنتاجية من خلال تقليل التكاليف عبر إدارة
الموارد بكفاءة مياه، أسمدة، مبيدات، وتحسين جودة المحاصيل بفضل التحكم الدقيق في
التربة والري والتسميد، وزيادة الإنتاج الزراعي من خلال توفير حلول ذكية وسريعة للمزارعين تعزيز
الاستدامة الزراعية عبر تقليل الهدر وحماية البيئة.
ويعمل
معهد البحوث الزراعية على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي والزراعة الذكية، مما
يجعل المستقبل الزراعي أكثر كفاءة واستدامة، ويمنح المزارعين أدوات حديثة لزيادة
إنتاجهم وتحقيق الأمن الغذائي.
تحديات التحول الرقمي في الزراعة
وأشار
هاشم أن من أبرز العقبات التي تواجه صغار المزارعين نقص المعرفة وعدم وصول
المعلومات إليهم بشأن التطورات الحديثة في مجال الزراعة الرقمية فالكثير منهم لا يزالون متمسكين بالأساليب
التقليدية التي اعتادوا عليها، متجنبين تجربة التقنيات الجديدة خوفًا من المخاطرة،
مما يؤثر على إنتاجيتهم وأرباحهم، إلى
جانب ذلك، صغر مساحة الأراضي الزراعية يشكل تحديًا رئيسيًا، حيث تعتمد تقنيات
التحول الرقمي مثل أنظمة الري الذكية، الجرارات الحديثة، والمستشعرات المتطورة على
مساحات كبيرة لضمان فاعليتها لذا، فإن صغار المزارعين يواجهون صعوبة في تطبيق هذه
التقنيات على أراضيهم الصغيرة، مما يحد من استفادتهم منها.
علاوة
على ذلك، فإن التكاليف المرتفعة لهذه التكنولوجيا تمثل عقبة كبيرة، حيث تتطلب
استثمارات ضخمة لا يستطيع المزارعون الصغار تحملها بمفردهم، مما يجعلهم بحاجة إلى
دعم حكومي أو تمويل من المنظمات الدولية إلا أن توفير هذا التمويل ليس بالأمر
السهل نظرًا للميزانيات الكبيرة التي تتطلبها هذه الأنظمة المتطورة
كما أن
نقص المدربين المؤهلين يشكل تحديًا آخر، حيث يفتقر الكثير من المزارعين إلى الخبرة
في تشغيل وصيانة المعدات الحديثة، مما يجعل الاستفادة منها أمرًا صعبًا.
وأضاف هناك
عدة آليات لنشر التحول الرقمي في الزراعة، أبرزها التوعية والتدريب من خلال تنظيم
ورش عمل ومدارس حقلية تهدف إلى تدريب المزارعين على كيفية استخدام التكنولوجيا
الحديثة في الزراعة، وتوعيتهم بالفوائد الكبيرة لهذه التقنيات.
كذلك الدعم
المالي الميسر من خلال توفير الآلات والمعدات الزراعية الحديثة بنظام التقسيط،
بأسلوب مشابه للقروض البنكية ولكن بفوائد منخفضة، مما يمنح المزارعين فرصة لتجربة
التقنيات الجديدة دون عبء مالي كبير.
ورغم
أن دور المزارع سيظل أساسيًا في أرضه الزراعية، إلا أن زيادة وعيه قد تدفعه
للانضمام إلى الشركات الزراعية الكبرى والاستفادة من تطور هذا القطاع
التحول الرقمي وتحقيق الأمن الغذائي
يساهم
التحول الرقمي بشكل كبير في تحقيق الأمن الغذائي من خلال تطبيقات الزراعة الحديثة،
مثل الزراعة الدقيقة والزراعة الذكية، التي تعزز كفاءة استخدام الموارد وترفع
الإنتاجية فعلى سبيل المثال، عند استخدام أنظمة الري الذكية (Smart
Irrigation)، يمكن تقليل استهلاك المياه بنسبة 20-25%،
إلى جانب تحسين كفاءة استخدام الأسمدة، حيث يحدد النظام الإلكتروني الكميات
المطلوبة بدقة، مما يمنع الهدر ويضمن تزويد النباتات بالعناصر الغذائية الضرورية
فقط.
أما
فيما يتعلق باستخدام المبيدات، فإن الأساليب التقليدية غالبًا ما تعتمد على
تطبيقها دون التأكد من حاجة المحاصيل إليها، مما قد يؤدي إلى إهدار المواد
الكيميائية وتضرر البيئة لكن مع تطبيقات الزراعة الذكية، يمكن تحديد توقيت وكمية
المبيدات بدقة، بل والاكتفاء أحيانًا بمبيدات وقائية قبل حدوث الإصابة، مما يقلل
من التلوث الكيميائي ويحافظ على التوازن البيئي.
إضافةً
إلى ذلك، تساعد هذه الأنظمة في تحسين إدارة سلاسل القيمة المضافة، من خلال تحليل
احتياجات السوق بدقة، وتحديد التوقيت الأمثل للحصاد والتصدير، مما يقلل من هدر
المحاصيل التي قد تفسد قبل وصولها إلى المستهلك، ويعزز العوائد المالية للمزارعين
كما أن الإنتاج باستخدام هذه التقنيات يضمن توفير غذاء أكثر نظافة وخلوًا من
الكيماويات الضارة، ما ينعكس إيجابيًا على صحة المستهلك، ويحدّ من التأثيرات
البيئية السلبية، مثل الانبعاثات التي تزيد من الاحتباس الحراري وبذلك، تحقق هذه
الأنظمة فوائد شاملة للمزارع والمستهلك والحكومة والبيئة على حد سواء.
وفي
الختام، يُعد التحول الرقمي في قطاع الزراعة خطوة
محورية نحو تحقيق التنمية المستدامة، وزيادة الإنتاجية، وتحسين جودة المحاصيل وقد
تناول هذا التقرير الجهود التي تبذلها وزارة الزراعة في مصر لتبني التقنيات
الحديثة والذكاء الاصطناعي، سواء من خلال تطوير البنية التحتية الرقمية، أو تدريب
الكوادر البشرية، أو إطلاق منصات إلكترونية تُيسر وصول المزارعين إلى المعلومات
والخدمات الزراعية.


.jpeg)
إرسال تعليق